الشيخ علي المشكيني

305

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

إطاعة الأوامر الصادرة منه تعالى ، فهو أمر بالصلاة والزكاة والحجّ ونحوها ، فيجتمع - حينئذٍ - في الواجبات والمستحبّات أمران : أمرُها الأوّلي من قوله : « صلّ » و « صُم » و « حجّ » وغيرها ، وأمرُها الثانوي بواسطة انطباق عنوان الإطاعة عليها ، فلصلاة الظهر - مثلًا - أمر بعنوان أنّها ظهر ، وأمر بعنوان أنّها إطاعة للأمر الأوّل ، والأوّل حقيقي مولوي كما ذكرنا ، والثاني إرشادي يهدي إلى المصلحة الثابتة في متعلّقه ، وهو الإطاعة بإتيانه ؛ فحينئذٍ : إذا أتى العبد بالظهر لم يترتّب على موافقة أمرها الثانوي إلّا نفس ما في الإطاعة ، مع قطع النظر عن هذا الأمر ، وهو درك مصلحة الظهر وثواب إطاعة الأمر المولوي ، لا أنّه يستحقّ جزاءً للأمر الأوّل وجزاءً ومثوبةً للأمر الثاني ؛ ولو خالف ولم يأت بها ، لم يترتّب عليها أيضاً إلّافوت مصالح الظهر ، وترتّب عقاب الأمر الأوّل ، لا أنّ هنا عقابَين : أحدهما للأمر الأوّل ، والثاني للأمر الثاني ، وهكذا سائر موارد الإرشاد . ثمّ إنّ تعيين كون الأمر مولويّاً أو إرشاديّاً ، وتشخيص مواردهما موكول إلى حكم العقل ونظر أهل الفنّ ، وقد اختلفت كلماتهم في ذلك ، فقال بعضهم : إنّ كلّ مورد يكون للعقل فيه حكم بالاستقلال ، فالحكم الوارد فيه حكم إرشادي كقبح الظلم وحسن الإحسان . وقال آخرون : إنّ كلّ مورد يلزم من إعمال المولويّة فيه اللغوية ، فهو مورد الإرشاد . وذهبت عدّة ثالثة : إلى أنّ كلّ مورد يلزم من جعل الأمر المولوي محذور عقلي ، كالدور والتسلسل ، فهو مورد الإرشاد كأوامر الإطاعة ؛ فإنّها لو كانت مولويّةً لزم حصول إطاعة أخرى لها وحدوث أمر جديد ، وهكذا فيتسلسل . « 1 » ومنها : تقسيمه إلى التعبّديّ والتوصّليّ ، وإلى النفسيّ والغيريّ ، وإلى التعيينيّ والتخييريّ ، وإلى العينيّ والكفائيّ ، ويأتي جميع ذلك - إن شاء اللَّه - تحت عنوان الوجوب . [ 23 ] الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه أم لا ؟ « 2 » من الأبحاث الراجعة إلى الأمر بحثهم عن أنّ الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضدّه

--> ( 1 ) . تقريرات الشيرازي ، ج 2 ، ص 16 ؛ دروس في علم الأصول ، ج 2 ، ص 75 . ( 2 ) . عدّة الأصول ، ج 1 ، ص 196 ؛ معالم الدين ، ص 54 ؛ كفاية الأصول ، ص 129 .